لا يخفى على كل ذي عقل سليم يعيش في هده المدينة مدينة سيدي سليمان المقهورة والمظلومة في كافة الأصعدة سواء رياضيا او ثقافيا او فنيا او اقتصاديا او سياسيا او اجتماعيا ان يرى سياسية "سير حتى تجي" تطبق في سائر الإدارات المغربية سواء وطنية او إقليمية او محلية ونحن بأم أعيننا نرى هده السياسة تطبق من طرف الموظفين المحترفين ما إن تتقدم بوثيقة إدارية قصد التصديق عليها او تقديم دفتر الحالة المدنية لإخراج عقد الازدياد وإلا تسمع هده الكلمة تخرج من أفواه الموظفين سير حتى تجي وتمضي الساعات والساعات وملفك يبقى غير مكتملا ومنجزا وعندما تسأله يكرر لك نفس الكلمة ويقول لك لدي بعض الملفات سوف اقضيها وأنجز ملفك لا تقلق حقيقة إن الإدارة المغربية وتحديات 2010″، بمدينة الرباط سنة 2002، لنتوقف عند مداخلة الأستاذ “أمحمد الخليفة” وزير الوظيفة والإصلاح الإداري وقتئذ، انصبت على سبع منطلقات أساسية ما زالت هي نفسها مطلوبة في أي إصلاح منشود، وهي: “دعم اللاتركيز الإداري وإعادة تحديد مهام الإدارة، دعم الأخلاقيات بالمرفق العام، تحسين علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، تدبير وتأهيل الموارد البشرية، إصلاح منظومة الأجور، تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية وتنمية استعمال تكنولوجيا المعلوميات والاتصال”، أما أنا فأفضل تلخيصها في أزمة: “سيرْ حتّى تْجي”.
كما نستحضر هنا ما صدر عن “محمد يتيم” الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، حين صرح في مهرجان خطابي بالدار البيضاء العام الماضي بمناسبة فاتح ماي بأن الإدارة المغربية : “مخترقة بالبيروقراطية والفساد، ومتواطئة في بعض مستوياتها ومكوناتها مع مراكز مقاومة الإصلاح”.
ولأن الرجل سبقنا لسبر أغوار الحياة الإدارية المغربية سنوات ضوئية، فإنه أقر باستعجال مطلب مهم طالما سمعناه من السياسيين بمختلف ألوانهم، وهو إصلاح الإدارة المغربية وجعلها في قلب الحياة العامة، لأنه لا تنمية بدون إصلاح هذا القطاع الحساس الذي يقف دوما في وجه أي تحديث مفترض.
ففي الوقت الذي ما فتئت العقلية التقليدية تسود كعقيدة إدارية، ما زالت تلوح في الأفق بيروقراطية رديئة تطبع عليها الرؤساء والمرؤوسون في تعاملهم مع التعليمات، ولا ننسى انعدام المسؤولية، وتعقيد المساطر، وتفشي الفساد الإداري بشتى أشكاله وأنواعه، من رشوة وزبونية ووساطات…، في زمن ينشد فيه بلدنا الأفضل، مع وثيقة متقدمة تدعى دستور (2011)، التي دشنت لعهد الإصلاح في زمن الاستقرار.
“سيرْ حتّى تْجي”، التي عطلت مصالح واستثمارات كبرى، وأودت بحياة الأبرياء على الطرقات والمستشفيات، وخلفت جروحا غائرة في النفوس، وأشعلت فتيل النزاعات بين الأفراد والجماعات، وفرقت الزوج مع زوجته، والأخ مع أخيه والأب بابنه، وأجلت البت في ملفات قضائية لها وزنها..
“سيرْ حتّى تْجي”، دفعت الكثيرين إلى مغادرة هذه الأرض الطيبة نحو بلاد بعيدة، وأجبرت الطيبين لأن يكونوا خبثاء، ومست في النفوس نسب المواطنة الحقيقية التي كان من المفترض أن لا تمس..
ولهذا، تمنيت أن تسير إدارتنا حثيثا نحو الإصلاح المنشود حتى نرى مغربا أفضل، وتمنيت أن لا نكون مجددا حيطان مبكى تتلقف الشكاوى من الأفواه في انتظار الحلول، ففي قوانيننا ما يكفي لدرء مفاسد هذا القطاع قبل جلب أي مصلحة فيه، لأنها من يحدد الحقوق والواجبات، لكن الوعي لدى المواطن البسيط يبقى الرهان الأكبر.
أما تخليق الحياة الإدارية فمطلب ملح ومستعجل، ولو كان (إيمانويل كانط) حيا يرزق لأعاد على مسامعنا مقولته الخالدة: “شيئآن يملآن قلبي دوما بالإعجاب المتزايد والخشوع، وهو شعور لا يفارقني كلما أطلت التفكير: السماء المرصعة بالنجوم فوق رأسي، والقانون الأخلاقي في داخلي”.
ولكم واسع النظر
تحرير: idriss boukhari
تحرير: idriss boukhari













